محمد بن جرير الطبري
399
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلا الْفَاسِقُونَ ( 99 ) } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : ( وما يكفر بها إلا الفاسقون ) ، وما يجحد بها . وقد دللنا فيما مضى من كتابنا هذا على أن معنى " الكفر " الجحود ، بما أغنى عن إعادته هنا . ( 1 ) وكذلك بينا معنى " الفسق " ، وأنه الخروج عن الشيء إلى غيره . ( 2 ) * * * فتأويل الآية : ولقد أنزلنا إليك ، فيما أوحينا إليك من الكتاب علامات واضحات تبين لعلماء بني إسرائيل وأحبارهم - الجاحدين نبوتك ، والمكذبين رسالتك - أنك لي رسول إليهم ، ونبي مبعوث ، وما يجحد تلك الآيات = الدالات على صدقك ونبوتك ، التي أنزلتها إليك في كتابي فيكذب بها منهم = إلا الخارج منهم من دينه ، التارك منهم فرائضي عليه في الكتاب الذي يدين بتصديقه . فأما المتمسك منهم بدينه ، والمتبع منهم حكم كتابه ، فإنه بالذي أنزلت إليك من آياتي مصدق وهم الذين كانوا آمنوا بالله وصدقوا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم من يهود بني إسرائيل . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 100 ) } قال أبو جعفر : اختلف أهل العربية في حكم " الواو " التي في قوله : ( أو كلما عاهدوا عهدا ) . فقال بعض نحويي البصريين : هي " واو " تجعل مع حروف الاستفهام ، وهي مثل " الفاء " في قوله : ( أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ ) [ البقرة : 87 ] ، قال : وهما زائدتان في هذا الوجه ،
--> ( 1 ) انظر ما سلف 1 : 255 ، 382 ، 552 ، وهذا الجزء 2 : 140 ، 337 . ( 2 ) انظر ما سلف 1 : 409 - 410 ، وهذا الجزء 2 : 118 .